ميرزا محمد تقي الأصفهاني

46

مكيال المكارم

الباب الرابع في الجهات المجتمعة فيه ( عليه السلام ) الموجبة للدعاء له على الأنام وهي أمور ، لو وجد واحد منها في أحد لاستحق الدعاء بحكم العقل ، أو الشرع أو الجبلة الإنسانية ، بل الطبيعة الحيوانية وقد اجتمعت كلها في وجوده ، وذلك من كمال سعوده ، وهي كثيرة أيضا ، لكني أذكر جملة منها على ترتيب حروف الهجاء ، وأستعين من خالق الأرض والسماء ، وأسأله أن يجعلني من موالي خاتم الأوصياء وآبائه البررة الأتقياء ، إن ربي لسميع الدعاء . حرف الألف : إيمانه بالله ( عليه السلام ) ينبغي الدعاء للمؤمن بمقتضى الاشتراك في الإيمان بحكم العقل والشرع . - ففي الكافي ( 1 ) مسندا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما من مؤمن دعا للمؤمنين والمؤمنات ، إلا رد الله عز وجل عليه مثل الذي دعا لهم به ، من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة ، إن العبد المؤمن ليؤمر به إلى النار يوم القيامة فيسحب ، فيقول المؤمنون والمؤمنات يا رب هذا الذي كان يدعو لنا ، فشفعنا فيه ، فيشفعهم الله عز وجل فيه فينجو . - وفيه ( 2 ) مسندا عن عيسى بن أبي منصور قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنا وابن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة فقال ( عليه السلام ) ابتداءا منه ، يا بن أبي يعفور ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عز وجل ، وعن يمين الله عز وجل ، فقال ابن أبي يعفور : وما هي جعلت فداك ؟ قال : يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله ، ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله ، ويناصحه الولاية ، فبكى ابن أبي يعفور ،

--> 1 - الكافي : 2 / 507 باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب ح 5 . 2 - الكافي : 2 / 172 باب حق المؤمن لأخيه ح 9 .